النشرات الثقافيةنشرات واصدرات ومقالات

النشرة الثقافية رقم 35 ذو الحجة/حزيران-تموز

النشرة الثقافية

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأعزالمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الأطهار الميامين، السلام على إمامنا القائد السيد موسى الصدر وعلى المراجع والعلماء،التحية إلى أرواح الشهداء الأبرار، الإخوة والأخوات ،القادة والقائدات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحج من أعظم الواجبات الدينية وإحدى الدعائم الخمسة وأحد أركان الأسلام، ويقول الله في كتابه العزيز :

بسم الله الرحمن الرحيم

{ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } صدق الله العلي العظيم.

من كل فج عميق يستجيب المسلمون لنداء الله في تلبية وطاعة وتضحية إبتغاء مرضاة الله لتأدية مناسك الأنبياء  والرسل، تلبية نحو أبواب الرحمة الإلهية عند بيت الله الذي عظمه وكرمه وشرفه.

وما بين الحج وعيد الأضحى المبارك وعيد الغدير، عيد الله الأكبر ،يوم الولاية لمن وُلد في الكعبة الشريفة الإمام  علي بن ابي طالب عليه السلام وما بين عاشوراء ينابيع الأسلام الأصيل فقصد بيت الله لفريضة الحج توجه نحو الحق وكذلك توجه الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء التي كانت أساس بقاء الرسالة والولاية للنبي وآله الأبرار.

أيها الإخوة والأخوات ،أيها القادة والقائدات نسأل المولى القدير أن يرزقنا الحج وأن يثبتنا على ولاية النبي وعترته الزكية وأن نبقى رواد تضحية وعطاء وأهل جهاد وتقوى والحمدلله رب العالمين ودمتم ذخرا للرسالة…

 

مفوضية الثقافة والتربية – جمعية كشافة الرسالة الإسلامية

  • تفسير آية من القرآن الكريم :

من سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم

{ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } 97/ آل عمران

)فيه آيات بينات (لقهره لمن تعرض له بسوء )مقام إبراهيم( أي منها المقام لتأثير قدميه في الحجر ومنها الحجر الأسود ومنها منزل إسماعيل )ومن دخله كان آمنا) في الآخرة من النار، أو أمر ليؤمن من دخله جانيا خارجه ولا يتعرض له ولكن يلجأ إلى الخروج (ولله على الناس حج البيت) أي الحج والعمرة جميعا (من استطاع إليه سبيلا) بأن يكون صحيحا في بدنه مخلى في سربه له زاد وراحلة (ومن كفر) ترك وهو مستطيع (فإن الله غني عن العالمين) أكد أمر الحج بإيجابه بصيغة الخبر والجملة الإسمية وإيراده على وجه يفيد أنه حق لله في رقاب الناس وتخصيص الحكم بعد تعميمه وهو تكرير للمراد وبيان بعد إبهام وتغليظ تركه بتسميته كفرا كما سمي تاركه في الخبر يهوديا أو نصرانيا وذكر الاستغناء الدال على المقت والسخط وإبدال عن عنه بعن العالمين ./ تفسير شبر

  • من أقوال الائمة عليهم السلام :

عيد الأضحى

عن المفضل بن عمر قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة زفّت أربعة أيام إلى الله (عز وجل) كما تزّف العروس إلى خدرها، يوم الفطر ويوم الأضحى، ويوم الجمعة ويوم غدير خم./ وسائل الشيعة ج 10 ص 445

 

ثلاثة أصناف و ثلاث خصال للحاج و المعتمر

عن الإمام الصادق (ع) عن أبيه (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): للحاج والمعتمر إحدى ثلاث خصال: إمّا أن يقال له قد غفر لك الله ما مضى وما بقي، وإمّا أن يقال له قد غُفر ما مضى فاستأنف العمل، وإمّا أن يقال له قد حُفظتَ في أهلك وولدك وهي أخسَّهن/ بحار الانوار للمجلسي ج 96 ص 8

عن الإمام الصادق (عليه السلام): الحجاج يصدرون على ثلاثة أصناف؛ صنف يعتق من النار، وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه، وصنف يحفظ في أهله وماله، فذلك أدنى ما يرجع به الحاج / الكافي للكليني ج 4 ص 253

الغدير

قالت سيدة النساء فاطمة (عليها السلام)، لما منعت فدك وخاطبت الأنصار، فقالوا: يا بنت محمد لو سمعنا هذا الكلام منك قبل بيعتنا لفلان ما عدلنا بعلي أحدا، فقالت: وهل ترك أبي يوم غدير خم لأحد عذرا./ الخصال للصدوق ص 173

عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي ، يهتدون به من بعدي ، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين ، وأتم على أمتي فيه النعمة ، ورضي لهم الإسلام دينا/ الأمالي للصدوق ص 188

  • من حياة المعصومين :

خروج الامام الحسين عليه السلام من مكة الى كربلاء

في الثامن من سنة ٦٠ للهجرة خرج الحسين (عليه السلام) من مكة متوجّهاً إلى العراق، و قبل أن يخرج قام (عليه السلام) خطيباً فقال: الحمد لله و ما شاء الله و لا قوّة إلا بالله، و صلّى الله على رسوله. خُطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة، و ما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، و خُيّر لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تُقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس و كربلاء، فيملأن أكراشاً جوفا و أجربه سغبا، لا محيص عن يوم خُطّ بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه و يوفّينا أجور الصابرين، لن تشذّ من رسول الله لحمته، بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تقرّ بهم عينه و ينجز بهم وعده. ألا من كان فينا باذلا مهجته موطّنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا، فإنّي راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى.

و كان خروجه (عليه السلام) و أهل بيته و مواليه و شيعته من أهل الحجاز و البصرة و الكوفة الذين انضمّوا إليه أيّام إقامته بمكّة، و أعطى كلّ واحد منهم عشرة دنانير و حملة يحمل عليه زاده

و هذا هو المشهور لدى المحدّثين و أرباب المقاتل، و القول الآخر خرج (عليه السلام) منها في التاسع من ذي الحجّة / بحار الانوار للمجلسي ج 41 ص 367 / مقتل المقرم ص 166

شهادة الامام محمد الباقر عليه السلام

في السابع من ذي الحجة سنة ١١٤ للهجرة استشهد الإمام محمّد الباقر (عليه السلام) بسمّ دسّه هشام بن عبد الملك (عليه اللعنة)

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كنتُ عند أبي في اليوم الذي قُبض فيه، فأوصاني بأشياء في غسله و في كفنه و في دخوله قبره، فقلت يا أباه و الله ما رأيتك منذ اشتكيت أحسن منك اليوم، ما رأيت عليك أثر الموت، فقال: يا بني، أما سمعتَ علي بن الحسين (عليه السلام) ينادي من وراء الجدار: يا محمّد تعال، عجّل.

و بقي (عليه السلام) بضعة أيّام و على رواية ثلاثة أيّام يعاني من أثر السمّ إلى أن استُشهد، و في اليوم الثاني دفن البدن المطهّر الذي كان بحراً من العلوم الإلهيّة بجنب الإمام الحسن المجتبى و الإمام علي السجاد (عليهما السلام) في البقيع.

أوصى أبو جعفر (عليه السلام) بثمان مائة درهم لمأتمه، و كان ذلك من السُنّة. قال الصادق (عليه السلام): قال لي أبي (عليه السلام): يا جعفر، أوقف لي من مالي كذا  و كذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى / بحار الانوار للمجلسي ج 97 ص 210 / الكافي ج 1 ص 260

ولادة الامام علي الهادي عليه السلام

ولد الإمام العاشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام علي بن محمّد الهادي عليه السلام بصريا – قرية أسّسها الإمام موسى بن جعفر عليه السلام على ثلاثة أميال من المدينة للنصف من ذي الحجّة سنة 212 هـ. وقيل أيضاً أنّه ولد في الثاني من رجب.

يكنى أبو الحسن، ويقال له أبو الحسن الثالث.

أمه أم ولد يقال لها:  سُمانة المغربيّة.

ألقابه عليه السلام كثيرة، منها: المرتضى، والهادي، والعسكري، والعالم، والدليل، والموضّح، والرشيد، والشهيد، والوفيّ، والنجيب، والمتّقي، والمتوكّل، والخالص، والناصح، والفتّاح، والنقي، والفقيه، والأمين، والطيّب.
وأشهرها: الهادي، والنقي.

أمّا ملامحه عليه السلام فكانت كملامح جدّه الإمام الرضا عليه السلام وأبيه الإمام الجواد عليهما السلام.
فقد كان شديد السمرة، ووصفه الرواة بأنه كان أدعج العينين -شدّة سوادها مع سعتها-، خشن الكفّين، عريض الصدر، أقنى الأنف، أفلج الأسنان، حسن الوجه، طيّب الريح، وكان جسيم البدن ولم يكن بالقصير المتردّد، ولا بالطويل الممغط -المتناهي في الطول -، بعيد المنكبين، ضخم الكراديس، معتدل القامة.

خلّف من الولد أربعة، وهم: محمّد أكبر ولده توفّي في حياته، وأبو محمّد الحسن العسكري عليه السلام، وهو الإمام من بعده، والحسين، وجعفر المعروف بالكذّاب، وهو الذي ادّعى الامامة جُرأة على الله تعالى، وأضلّ خلقاً كثيراً، وقد أخبر به الامام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام في زمان حياته ، وله عليه السلام ابنة واحدة ./.موسوعة المصطفى والعترة للشاكري ج 14 ص 11 – 18

من فضائل المعصومين :

يوم عرفة وفضل زيارة الامام الحسين (ع) فيه

هو عيد من الاعياد العظيمة و إن لم يسمّ عيداً، و هو يوم دعا اللهُ عبادَه فيه إلى طاعته و عبادته و بسط لهم موائد إحسانه و جوده، و الشّيطان فيه ذليل حقير طريد غضبان أكثر من أيّ وقت سواه، و روي أنّ الامام زين العابدين (صلوات الله وسلامه عليه) سمع في يوم عرفة سائلاً يسأل النّاس، فقال له: ويلك! أتسأل غير الله في هذا اليوم و هو يوم يرجى فيه للاجنّة في الارحام أن تعمّها فضل الله تعالى فتُسعد؟  راجع مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي.

و في هذا اليوم و ليلته تُستحبّ زيارة الحسين (عليه السلام)، و إنّ الله سبحانه و تعالى ينظر فيه أولاً إلى زوّار الحسين (عليه السلام) لأنّهم طاهرو المولد، ثم ينظر إلى زوّاره العارفين به في عرفات

و قد ورد في فضل زيارته (عليه السلام) في هذا اليوم أنّها تعدل ألف حجّة و ألف عمرة و ألف جهاد بل تفوقها، و الاحاديث في كثرة فضل زيارته (عليه السلام) في هذا اليوم متواترة، و من وفّق فيه لزيارته (عليه السلام)  و الحضور تحت قبّته المقدّسة فهو لا يقلّ أجراً عمّن حضر عرفات بل يفوقه ./ المصباح للكفعمي ج 2 ص 600 / من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 580

  • وجوب الحج و أهميته في كلمات المراجع العظام :

 

وجوب الحج و أهميته

 

  • آية الله الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء رحمه الله:

من أعاظم دعائم الإسلام عند الشيعة ، وأهم أركانه ، ويخير تاركه بين أن يموت يهودياً أو نصرانياً، وتركه على حدّ الكفر بالله كما يشير إليه قوله تعالى : { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}.

وهو نوع من الجهاد بالمال والبدن حقيقة ، بل الحج جهاد معنوي ، والجهاد حج حقيقي ، وبإمعان النظر فيهما يعلم وجه الوحدة بينهما .

وبعد توفر الشرائط العامة في الإنسان : كالبلوغ ، والعقل ، والحرية . وخاصة : كالإستطاعة بوجدان الزاد والراحلة ، وصحة البدن ، وأمن الطريق ، يجب الحج في العمر مرة واحدة فوراً ./ أصل الشيعة وأصولها ص 92

  • آية الله السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله :

يجب الحجّ على كلّ مكلّف جامع للشرائط الآتية، ووجوبه ثابت بالكتاب والسنة القطعية.
والحجّ ركن من أركان الدين، ووجوبه من الضروريات، وتركه – مع الاعتراف بثبوته – معصية كبيرة ، كما أن إنكار أصل الفريضة – إذا لم يكن مستنداً إلى شبهة – كفر.
قال الله تعالى في كتابه المجيد : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ).
وروى الشيخ الكليني – بطريق معتبر – عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من مات ولم يحجّ حجّة الاسلام، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحجّ، أو سلطان يمنعه، فليمت يهودياً أو نصرانياً.وهناك روايات كثيرة تدل على وجوب الحجّ والاهتمام به لم نتعرّض لها طلباً للاختصار، وفيما ذكرناه من الآية الكريمة والرواية كفاية للمراد .
واعلم أن الحجّ الواجب على المكلّف – في أصل الشرع – إنما هو مرّة واحدة، ويسمّى ذلك ب‍ ” حجّة الاسلام ” .

العيد الأعظم عيد الغدير :

عظمة عيد الغدير

عيد الغدير هو من أكبر أعياد الشيعة الإمامية، وقد روي أنّه في 18 ذي الحجة السنة العاشرة للهجرة قام النبي(ص) وبأمر من الله بتنصيب علي (ع) خليفةً له وإماماً

 للمسلمين، وقال كلمته المشهورة : ألا منْ كنت مولاه فهذا عليٌ مولاه ، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وأنصر من نصره وأخذل من خذله وذلك في مكان يُسمى غدير خم، ومن هنا اقترنت الواقعة باسم هذا المكان.

وقد عبّرعن واقعة غدير خم في المصادر الشيعية بعدة تعابير، فسمّيت بـ عيد الله الأكبروبعيد أهل بيت محمد (ص) وبأشرف الأعياد.

 عن الحسن بن راشد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : قلت : جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين ؟ قال : نعم يا حسن ، أعظمهما وأشرفهما ، قلت : وأي يوم هو ؟ قال : هو يوم نصب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فيه علما للناس ، قلت : جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه ؟ قال : تصومه يا حسن ، وتكثر الصلاة على محمد وآله ، وتبرأ إلى الله ممن ظلمهم ؛ فإن الأنبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الأوصياء باليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا . قال : قلت : فما لمن صامه ؟ قال : صيام ستين شهرا

عن صفوان بن يحيى : سمعت الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يقول : الثامن عشر من ذي الحجة عيد الله الأكبر ، ما طلعت عليه شمس في يوم أفضل عند الله منه ، وهو الذي أكمل الله فيه دينه لخلقه ، وأتم عليهم نعمه ، ورضي لهم الإسلام دينا ، وما بعث الله نبيا إلا أقام وصيه في مثل هذا اليوم ، ونصبه علما لأمته ، فليذكر الله شيعتنا على ما من عليهم بمعرفته هذا اليوم دون سائر الناس . قال : فقلت : يا بن رسول الله ، فما نصنع فيه ؟ فقال : تصومه ؛ فإن صيامه يعدل ستين شهرا ، وتحسن فيه إلى نفسك وعيالك وما ملكت يمينك بما قدرت عليه./ الكافي ج 4 ص 148 / الأمالي للشجري ج 1 ص 146

  • آيات الغدير في القرآن الكريم:

 

آيات الغدير في الكتاب العزيز

ثلاث آيات في القرآن الكريم نزلت في يوم الغدير العظيم وهي بالتسلسل :

1 –  { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } / المائدة 67

أمرٌ من الله عز وجل الى رسول الله (ص) بالتبليغ بولاية أميرالمؤمنين علي (ع) الى الناس

2 – { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } /    المائدة 3

 بعد تنصيب الامام علي (ع) بالولاية على الناس من قبل رسول الله (ص) نزلت هذه الآية الشريفة بإكمال الدين وإتمام النعمة و الرضى في دين الإسلام بولاية علي (ع). 3 – { سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ {1} لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ {2}} / المعارج 1/2

 وهذه الآية نزلت بعد آية إكمال الدين عندما إعترض النعمان بن الحارث الفهري على التنصيب وقال لرسول الله (ص) : أهذا من عندك أم من عند الله ؟ فقال رسول الله (ص) : بلى والله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله. 

فولى النعمان بن الحارث وهو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فرماه الله بحجر على رأسه فقتله، فأنزل الله: ” سأل سائل بعذاب واقع “./ آيات الغدير للسيد علي الميلاني

  • الشعر في الغدير:

الشيخ كاظم الأزري

أسد الله ما رأت مقلتاه  *** نار حرب تشب إلا اصطلاها

فارس المؤمنين في كل حرب *** قطب محرابها امام وغاها

وبه استفتح الهدى يوم بدر *** من طغاة أبت سوى طغواها

وله يوم خيبر فتكات *** كبرت منظرا على من رآها

يوم قال النبي اني لأعطي *** رايتي ليثها وحامي حماها

فاستطالت أعناق كل فريق *** ليروا أي ماجد يعطاها

فأتاه الوصي أرمد عين *** فسقاه من ريقه فشفاها

ودحا بابها بقوة بأس *** لوحمتها الأفلاك منه دحاها

وبخم ماذا جرى يوم خم *** تلك أكرومة أبت أن تضاها

أيها الناس حدثوا اليوم عني *** وليبلغ أدنى الورى أقصاها

كل نفس كانت تراني مولى *** فلترى اليوم حيدرا مولاها

الشيخ محمد طه نجف

تمامُ الحجِّ أن تقِفَ المَطايا *** على أرضٍ بها النبأُ العظيمُ

وصيُّ محمّدٍ وأخيهِ منهُ *** كهارونَ يُقاس بهِ الكليمُ

ونفسُ محمّدٍ بصريحِ قولِ *** المهيمنِ والصراطُ المستقيمُ

وبابُ العلمِ من طه وهذا  *** يُفيدكَ كلُّ مكرمةٍ ترومُ

وسيفُ اللهِ في بدرٍ وأُحدٍ *** وغيرُهُما وناصرُهُ القويمُ

وناصرُ أحمد في الغارِ إذ قد *** فداهُ بنفسِهِ ذاكَ الكريمُ

وصرّحَ في غداةِ غديرِ خُمٍّ *** بمرِّ الحقّ لو أصغى الظلومُ

عليكم سلم الباري وصلى *** مع الاملاك ما هب النسيمُ

وسوفَ يُبيدُهُم سيفُ ابنِ طه *** هو المهديُّ والنبأُ العظيمُ

  • من الأحكام الشرعية الفقهية :

من أحكام الحج

(مسألة 135): يتألّف حجّ التمتّع من عبادتين، تسمّى الأولى بـ (العمرة)، والثانية بـ (الحجّ).
وتجب في عمرة التمتّع خمسة أمور حسب الترتيب الآتي:
1- الإحرام من أحد المواقيت (المناطق المخصّصة للإحرام).
2- الطواف حول البيت سبع مرّات.
3- صلاة الطواف خلف مقام إبراهيم (عليه السلام).
4- السعي بين الصفا والمروة سبع مرّات.
5- التقصير بقصّ شيء من شعر الرأس أو اللحية أو الشارب.
ويجب في حج التمتّع ثلاثة عشر أمراً:
1 الإحرام من مكّة المكرّمة.
2- الوقوف في عرفات يوم التاسع من ذي الحجّة من زوال الشمس إلى غروبها.
3- الوقوف في المزدلفة مقداراً من ليلة العيد إلى طلوع الشمس.
4- رمي جمرة العقبة يوم العيد بسبع حصيات.
5- الذبح أو النحر يوم العيد أو فيما بعده إلى أخر أيّام التشريق في منى.
6- حلق شعر الرأس أو التقصير في منى.
7- الطواف بالبيت طواف الحجّ (الزيارة).
8- صلاة الطواف خلف مقام إبراهيم (عليه السلام).
9- السعي بين الصفا والمروة.
10- طواف النساء.
11- صلاة طواف النساء.
12- المبيت في منى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر من ذي الحجّة.
13- رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر.
(مسألة 136): كلّ واحد من أفعال العمرة والحجّ عمل عبادي لا بُدّ من أدائه تخضّعاً لله تعالى، ولها الكثير من الخصوصيّات والأحكام ممّا تكفّلت لبيانه رسالة (مناسك الحجّ)، فعلى من يروم أداء هذه الفريضة الإلهيّة أن يتعلّم أحكامها بصورة وافية لئلا يقع فريسة الجهل والغفلة فينقص حجّه أو يبطل فتلزمه الإعادة./ الوجيز في العبادات للسيد السيستاني

  • من عقائدنا :

عقيدتنا في عدد الائمة

نعتقد أن الأئمة الذين لهم صفة الإمامة الحقة هم مرجعنا في الأحكام الشرعية المنصوص عليهم بالإمامة اثنا عشر إماماً، نص عليهم النبي صلى الله عليه وآله جميعا بأسمائهم، ثم نص المتقدم منهم على من بعده، على النحو الآتي:  
1-  الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السَّلام).

2- الإمام الحسن بن علي (عليهما السَّلام).

3- الإمام الحسين بن علي (عليهما السَّلام).

4- الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السَّلام).

5- الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السَّلام).

6- الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السَّلام).

7- الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السَّلام).

8- الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السَّلام).

9- الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السَّلام).

10- الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السَّلام).

11- الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السَّلام).

12- الإمام محمد بن الحسن المهدي المنتظر (عجَّل الله فرَجَه).

 وهو الحجة في عصرنا الغائب المنتظر، عجل الله فرجه وسهل مخرجه ، ليملأ الأرض عدلا وقسطا بعد ما ملئت ظلما وجورا./ عقائد الامامية للمظفر ص 89

من أخلاقنا :

ما هو الفرق بين أعوذ وألوذ ؟

المعنى اللغوي لأعوذ وألوذ واحد وهو الاعتصام والتحصن والإلتجاء والاحتماء بشخص يقدر على حل المشكلة واجابة الحاجة.

ولكن الملاحظ من خلال الاستعمال أنّ «أعوذ» تستخدم عندما تتوفر الأركان الخمسة للاستعاذة وهي حقيقة الاستعاذة ، المستعيذ ، المستعاذ به، المستعاذ منه ، وأخيراً المستعاذ لأجله .

ونوضح هذه المصطلحات بما يلي :

أولاً : حقيقة الاستعاذة  :

وهي أن يتوجه العبد، وهو في معرض التعرض للآفات الدنيوية والأخروية والحرمان من الخيرات الدنيوية والأخروية ويصل إلى درجة اليقين من أنّه لا يستطيع دفع الضرر عن نفسه أو جلب الخير والمنفعة إليها، ويعتقد بأن الله عز وجل قادر على دفع الضرر عنه وجلب كل خير إليه، فهو الكريم والجواد والرحيم .

إنّ التيقن من هذه الأمور والعلم بها يولد انكساراً وخضوعاً في القلب يجعله يتوجه إليه طالباً منه حفظهُ من الآفات والإفاضة عليه من الخيرات والبركات .

ولذلك عندما يقول الإنسان (أعوذ بالله) بلسانه دون أن يستحضر ذلته واحتياجه، ودون أن يعي عزة الخالق (جل وعلا) وغناه فلا يكون قد أدى أو فهم حقيقة الاستعاذة.

ثانياً : المستعيذ :

وهو الشخص الذي يعي حقيقة الاستعاذة، ويلجأ إلى الله ويتضرع إليه بلسانه وحاله .

ثالثاً : المستعاذ به  :

وهو الله تبارك وتعالى الخالق والباريء، أو من جعله – جل شأنه – من الوسائط والوسائل التي أرادها سبحانه مراكز لاستغاثة العباد، وهم محمد وآل محمد (عليهم السلام) فهم أسماء الله الحسنى وكلمات الله التامات العليا.

رابعاً : المستعاذ منه  :

وهو الشيطان أو النفس الأمارة، أو أي صاحب أو مصدر شر، يستعيذ منه الإنسان، ويلجأ من أذاه وشره إلى الله معلناً بذلك عجزه عن دفع أذاه أو ضرره .

خامساً : المستعاذ لأجله  :

وهو الشيء الذي بواسطته توجد شر .

أما «ألوذ» فالملاحظ أنها تستعمل عندما تتوافر أركان الإلتجاء الأربعة وهي:

الإلتجاء ، الملتجيء، الملتجى إليه وأخيراً الملتجى لأجله،

وفيما يلي توضيح لهذه المصطلحات :

أولاً : الإلتجاء :

وهو معنى يتضح مما بيناه عن حقيقة الاستعاذة.

ثانياً : المُلتجي :

وهو الشخص المبتلى، وصاحب الحاجة والمحنة.

ثالثاً : الملتجى إليه : هو الله جل شأنه وجلاله .

رابعاً : الملتجى لأجله :

وهو الشيء الذي لأجله تنشأ حالة الإلتجاء، کإرتكاب الإنسان لمعصية ما وتذكره لعقوبتها، أو تذكر الإنسان لشدة من شدائد الدنيا أو الآخرة، أو محروميته من خيرات الدنيا والآخرة، وكلها أسباب تدفع الإنسان للإلتجاء إلى ربه لدفع الشدائد أو العقوبة أو لتلافي المحرومية.  وبعبارة أخرى نستطيع القول أن الإنسان يلتجأ إلى ربه عندما يصيبه أي شرر أو ضرر من أي مصدر كان فيعوذ به. وعندما يرى نفسه عاجزاً عن دفع نفس الشرر أو الضرر أو المحرومية فعندها يلوذ بالله تعالى ويحتمي به، ويكون لسان حاله ( ألوذ بك ولا ألوذ بسواك ) او ( وَبِكَ لُذْتُ لا أَلُوذُ بِسِواكَ ) كما جاء في دعاء يا مفزعي ./ أجوبة الشبهات – للشهيد دستغيب

–     المرأة في الإسلام :
سلسلة المرأة قبل الإسلام وبعده – على حلقات
سلسلة أمهات المعصومين – السيدة نرجس والدة الإمام الحجة المهدي (ع) – الحلقة الخامسة والعشرون
نسبها وأسماؤها:
السيّدة نرجس هي بنت يشوعا حفيدة قيصر ملك الروم ويرجع نسبها من أمها إلى شمعون وصي عيسى ومن حواريه.
وُلدت السيدة الجليلة في القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الرومانية.
كان اسمها قبل أن تأتي إلى بلاد الإسلام (مليكة)، ومن أسمائها نرجس الذي عرفت به، وريحانة، وسوسن ، ومريم، وحكيمة، وسبيكة، وكان السبب في تعدد هذه الأسماء هو الأوضاع السياسية والضغوط السلطوية التي مارسها العباسيون ضد أهل البيت (عليهم السلام).
 
زواجها ومولودها المبارك:
لازمت بيت الإمام الهادي (عليه السلام) وأعطاها إلىٰ أُخته السيدة حكيمة بنت الإمام الجواد عليه ‌السلام، وقال لها: « يا بنت رسول الله، خذيها إلىٰ منزلك وعلّميها الفرائض والسنن، فإنّها زوجة أبي محمّد وأمّ القائم ». 
 تزوّج الإمام العسكري (عليه‌ السلام) بالسيدة نرجس، فمضت الأيام والبركات تنزل عليهما صباحاً و مساءاً، وما أن حملت بمولودها المبارك حتىٰ غمرتها هالة من النور والجمال، وفي أحد الأيام بعث الإمام العسكري إلىٰ عمّته حكيمة قائلا لها: يا عمّة، اجعلي إفطارك الليلة عندنا، فإنّها ليلة النصف من شعبان، وإنّ الله تبارك وتعالىٰ سيظهر في هذه الليلة الحجّة، وهو حجّته في أرضه.
وفي صبيحة تلك الليلة المباركة ولدت السيدة نرجس آخر الأئمة المعصومين (عليهم السلام) الذي سيملأ بإذن الله الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجورا.. كان ذلك في سنة مئتين وخمس وخمسين للهجرة في مدينة سامراء…
 
منزلتها الشريفة:
حظيت السيدة نرجس (عليها السلام) بمنزلة سامية ومرتبة عالية عند الله عز وجل، وأهل البيت (عليهم السلام). فقد كانت من أفضل النساء في عقلها ودينها، وكانت من الورعات التقيّات والصالحات العابدات القانتات، وكانت في غاية العلم والفقاهة والتبحّر في أحكام الدين.
وقد وردت في زيارتها صفات ونعوت تجعلها في مقام الصدّيقات فوردت كلمات سامية مثل: صدّيقة وطاهرة، وتقية ونقية، ورضية ومرضية، ووالدة الإمام، والمودعة أسرار الملك العلاّم، والحاملة لأشرف الأنام.
 
وفاتها:
الثابت أنّ السيدة نرجس قد توفّيت في زمان الغيبة الصغرىٰ لولدها المهدي (عليه ‌السلام) بعد وفاة زوجها الإمام العسكري (عليه ‌السلام) بقليل.
أي إنّ وفاتها كانت بعد سنة مئتين وستين للهجرة، في أوج اضطهاد العباسيين لأسرة الإمام العسكري (عليه ‌السلام)، ودُفنت في مدينة سامراء المقدسة.

–     من كلام الإمام القائد السيد موسى الصدر :
الولاية وتأثيرها على تربية الانسان وتكوين المجتمع
… أولًا-  مبدأ الولاية تمكين لتكوين مجتمع صالح تأثيره على تربية الإنسان أكثر من تأثير الصلاة والزكاة والحج والجهاد والصيام، ولهذا قيل: “ما نُودي بشيء مثلما نُودي بالولاية”.

ثانيًا-  انقياد الإنسان للولي، انقياد أفراد الأمة للولي الذي هو معنى الولاية، معناه تنسيق عمل الأمة وتجميع وتنظيم نشاطات الأفراد، وحينئذٍ تكون نشاطات الإنسان مضبوطة وهادفة في طريق واحد ولا تتحطم، ولا يُلقى بأسهم بينهم. والمجتمع إذا تمكن أن يكوّن تنسيقًا في جهود أفراده حينئذٍ تخلق المجتمعات الصغيرة طاقات هائلة، والتجارب التاريخية أقوى دليل على هذا. وأفضل طريقة على تنسيق طاقات المجتمعات مبدأ الولاية وانطلاق نشاطات الإنسان، أي إنسان بين أبناء مجتمع واحد ينبثق من الولاية.

فإذًا، الولاية تكوين مجتمع وتنسيق طاقات الجماعة، ثم قداسة الإطاعة، قد أؤمن أنا بالإنسان وأمارس عملي الاجتماعي بمبدأ الإيمان بالإنسان، وقد أؤمن بالنشاطات الاجتماعية المنبثقة من الإيمان بالإنسان الذي هو خَلقُ الله وخُلِق من الله ومبدأه الله ومنتهاه الله، يعني نشاطاتي إذا انطلقت من إيماني بالله، إطاعتي تكسب لون القداسة، يعني الإطاعة في المجتمع الديني واجب من الواجبات مقدس يُثاب الإنسان ويؤجَر عليه.

هذا اللون الخاص من الإطاعة يجنّد الطاقات المرئية وغير المرئية في حياة الإنسان، لأن الإنسان له طاقات كثيرة، قسم من طاقاته واضح يدخل تحت الحساب، تحت المراقبة، تحت الفرض، تحت التوجيه، ولكن الطاقات غير المرئية لا تتنظم ولا تدخل تحت التوجيه الظاهري إذا لم يكن هناك إيمان بالإطاعة وقداسة للانقياد. فإذًا، الولاية تجنّد طاقات الفرد جميع طاقات الفرد، والولاية تجند طاقات الجماعة وتكوّن من المجتمع أكبر طاقة ممكنة، ثم تكوّن المجتمع الذي ينمو فيه الإنسان وينسجم معه في إيمانه وفي أخلاقه، في غير هذه الصورة.

ومع عدم تنظيم الصلات الاجتماعية عن طريق الإيمان بالله، الصلات الاجتماعية تنمّي في نفس الإنسان إلهًا آخر: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم﴾ [الجاثية، 23]، ماذا يعني ﴿اتخذ إلهه هواه﴾؟ هل يُعقل أن الإنسان يعبد هواه؟ أهناك أحد يصلي لأجل نفسه؟ فإذًا، ما معنى ﴿اتخذ إلهه هواه﴾؟ يعني غاية الغايات وهدف الأهداف ومصدر النشاطات عنده هو هواه، هو أنانيته، هذا معنى عبادة النفس، وعبادة الأنانية، فإذا مارسنا نشاطنا الاجتماعي لأجل مصالحنا والغاية كانت أنا، فمعنى هذا أني غذّيت إيماني بأنانيتي وبنفسي، وصنعت ونحتُّ في نفسي إلهًا آخر غير الله اسمه أنا… وهكذا، إذا كانت النشاطات الاجتماعية تنبثق عن إيماني بالإنسان المنفصل عن الله والذي نسمّيه العلمنة فمعنى هذا أني أنمّي في كل أخذي وعطائي في كل صلتي وتفاعلي غذيتُ إلهًا آخر غير الله اسمه الإنسان، لا يمكن للإنسان أن يتدفق ويبذل كل جهده ويتجه اتجاهًا واحدًا إذا كان له مبدآن: مبدأ الله ومبدأ الإنسان، أو مبدأ الله ومبدأ الأنانية، مبدأ الله ومبدأ العنصرية، مبدأ الله ومبدأ الفئة، أي شيء من هذه الأشياء…، لو كوّنت للإنسان مبدأً وهدفًا وباعثًا ودافعًا غير الله فقد حطّمت الإنسان وجزّأته وبطّلت عبقريته ووحدة قواه واتجاه طاقاته../ مقتطف من محاضرة يوم الولاية : يوم الإمام علي (ع)
أقوال السيد موسى الصدر عن الحج
–     الحج سفر عن (الأنا) للقاء ال”هو”، لنفرّغ “الأنا” فيه ونملأها بال”هو” نسافر إليه.
–     رحلة الحج هي رحلة الخلق إلى الحقّ بقطع الإلتزامات الماديّة، رحلة من الفرد إلى الأمّة بترك المميّزات الشخصيّة والفرديّة.

–     من ميثاقنا :
الميثاق – البند الاول
الإيمان بالله بمعناه الحـقيقي والايمان بالإنسان
4-  المعنى الحقيقي للإيمان بالله
أ – الإيمان بالله يعني التسليم والخضوع للخالق في كل شيء فكراً وسلوكاً، بتنفيذ اوامره والابتعاد عن نواهيه، وعدم الاستهتار أو ادعاء المرونة ، فلسنا اعلم من الله في خلقه
ولسنا ارحم من الله في عباده يقول تعالى :
{ وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } [الانعام ١٥٣]هذا الارتباط بالله هو المؤدي لسعادة البشر لانسجام اوامره مع فطرة الانسان .
ب – تعزيز الرقابة الذاتية ومحاسبة النفس، مما يوثق العلاقات بين الناس ويصون سلوكهم .
{ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ** وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا }  [الشمس ٩ – ١٠]ج – عدم الفصل بين المسألة الاجتماعية وعلاقة الانسان مع نفسه وبربه إذ أن كليهما متمم للآخر.
{ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ** فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ** وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ } [الماعون  ١ – ٣].
{ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ } [البقرة  ٨٥]
فالايمان بالله يعني ان تسود قوانين الأسرة -مثلاً- حسب شرع الله وكذلك الجوانب الاخرى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية .
د ـ الأخذ من الدنيا بقدر ان لا تستعبدنا وفي اطار فعل الحلال واجتناب الحرام على ان تكون محطة عمل لا مكان استقرار .
{ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} [غافر ٣٩] .
هـ ـ رؤية للأهداف البعيدة (الآخرة) التي تشكل الدافع للعمل والاخلاص دون الارتباط بالأرض، أو اليأس من الوصول إلى ما يبتغي الانسان، وذلك املاً بالفوز في الآخرة.
{ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ } [القصص ٧٧] .
5- الانسان مقياس التشريع
ان المقياس الرئيسي للتشريع الالهي هو الانسان، والاهتمام بشؤونه، وهذا يعني تحديد علاقته مع الله ومع نفسه ومع الناس، ليحقق الاطمئنان النفسي في حياته بسلامة المسيرة ويرتاح إلى مصيره يوم الحساب .
واذا كان المنهج الإلهي يهتم بالانسان فإنه يحث على الاهتمام به كإطار من أطر الطاعات التي تؤثر على قبول الاعمال كلها في بعض الاحيان.
{ الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله }حديث شریف .
فالإيمان بوجود وحرية وكرامة الانسان هو من مقتضيات الإيمان بالله الذي يعني الاتصاف بصفاته الكمالية، وكسبها والتحرر من اضدادها ./ أضواء على الميثاق
إنتهى البند الاول من الميثاق – يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى